ابن هشام الأنصاري

72

شرح قطر الندى وبل الصدى

ص - و « أولات » وما جمع بألف وتاء مزيدتين ، وما سمّي به منهما ، فينصب بالكسرة نحو خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ * و أَصْطَفَى الْبَناتِ . [ الباب الرابع : الجمع بالألف والتاء الزائدتين ، وما ألحق به ] ش - الباب الرابع مما خرج عن الأصل : ما جمع بألف وتاء مزيدتين ك « هندات » و « زينبات » ؛ فإنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة ، تقول : « رأيت الهندات والزّينبات » ، قال اللّه تعالى : خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ « 1 » ، و أَصْطَفَى الْبَناتِ « 2 » . [ بيان إعراب هذا الجمع ، مع بيان ما يلحق به ] فأما في الرفع والجر فإنه على الأصل ، تقول : « جاءت الهندات » فترفعه بالضمة ، و « مررت بالهندات » فتجره بالكسرة . ولا فرق بين أن يكون مسمى هذا الجمع مؤنثا بالمعنى ك « هند وهندات » أو بالتاء ك « طلحة وطلحات » ، أو بالتاء والمعنى جميعا ك « فاطمة وفاطمات » ، أو بالألف المقصورة ك « حبلى وحبليات » أو الممدودة ك « صحراء وصحراوات » أو يكون مسمّاه مذكّرا ك « إصطبل وإصطبلات » و « حمّام وحمّامات » . وكذلك لا فرق بين أن يكون قد سلمت بنية واحده ك « ضخمة وضخمات » أو تغيرت ك « سجدة وسجدات » و « حبلى وحبليات » و « صحراء وصحراوات » ألا ترى أن الأول محرّك وسطه ، والثاني قلبت ألفه ياء ، والثالث قلبت همزته واوا ، ولذلك عدلت عن قول أكثرهم : جمع المؤنث السالم ، إلى أن قلت : الجمع بالألف والتاء « 3 » ؛ لأعمّ جمع المؤنث وجمع المذكر « 4 » ، وما سلم فيه المفرد وما تغير . وقيّدت الألف والتاء بالزيادة ليخرج نحو : « بيت وأبيات » و « ميت وأموات » فإن التاء فيهما أصلية ؛ فينصبان بالفتحة على الأصل ، تقول : « سكنت أبياتا » و « حضرت أمواتا » قال

--> ( 1 ) من الآية 44 من سورة العنكبوت . ( 2 ) من الآية 153 من سورة الصافات . ( 3 ) هو تابع في ذلك لإمام المتأخرين وقدوة العلماء العلامة ابن مالك ، وذلك قوله في الخلاصة ( الألفية ) : وما بتا وألف قد جمعا * يكسر في الجرّ وفي النّصب معا ( 4 ) جمع المؤنث هنا هو الذي مفرده مؤنث بالمعنى وحده كزينب أو مع التاء كفاطمة وجمع المذكر هنا أراد به الذي مفرده مؤنث بالتاء وحدها كحمزة وطلحة ، أو ما كان نحو حمام وإصطبل .